العلامة الحلي

27

منهاج الكرامة في معرفة الإمامة

[ الخطبة ] بسم اللّه الرحمن الرحيم الحمد للّه القديم الواحد ، الكريم الماجد ، المقدّس بكماله عن الشريك والضدّ والمعاند ، المتنزّه بوجوب وجوده عن الوالدة والصاحبة والولد والوالد ؛ أحمده حمد معترف بآلائه غير شاكّ ولا جاحد ، وأشكره على إنعامه المتضاعف المتزايد ، شكرا يعجز عنه الراكع والساجد ، والصلاة على سيّد كلّ زاهد وأشرف كلّ عابد ، محمّد المصطفى وعترته الأكارم والأماجد ، صلاة تدوم بدوام الأعصار والأوابد . أما بعد ، فهذه رسالة شريفة ، ومقالة لطيفة ، اشتملت على أهم المطالب « 1 » في أحكام الدين ، وأشرف مسائل المسلمين ، وهي مسألة الإمامة ، التي يحصل بسبب إدراكها نيل درجة الكرامة ، وهي أحد أركان الإيمان ، المستحقّ بسببه الخلود في الجنان ، والتخلّص من غضب الرحمن ؛ فقد قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلّم : « من مات ولم يعرف إمام زمانه ، مات ميتة جاهليّة » « 2 » ، خدمت بها خزانة السلطان الأعظم ، مالك رقاب الأمم ،

--> ( 1 ) . في ش 1 : و ( 2 ) . وهو حديث متّفق عليه بين علماء المسلمين ، وقد تناقله علماء الخاصّة والعامّة بأسانيد وألفاظ مختلفة تتفق بأجمعها في مضمون واحد . وعلى سبيل المثال لا للحصر فقد أورده الكليني في الكافي 1 : 376 ، باب من مات وليس له إمام من أئمة الهدى بسنده عن الفضيل بن يسار قال : ابتدأنا أبو عبد اللّه يوما وقال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : من مات وليس عليه إمام فميتته ميتة جاهليّة . فقلت : قال ذلك رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ؟ قال : إي واللّه قد قال قلت : فكل من مات وليس له إمام فميتته ميتة جاهليّة ؟ قال : نعم . ثم أورد ثلاثة أحاديث أخرى في هذا الباب .